أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

347

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أحدهما : أنها في محل نصب ، وفيها حينئذ تقديران : أحدهما : أنها نعت لمصدر محذوف قدم على عامله تقديره : قولا مثل ذلك القول قال الذين لا يعلمون . الثاني : أنها في محل نصب على الحال من المصدر المعرفة المضمر الدال عليه « قال » تقديره مثل ذلك القول قاله أي : قال القول الذين لا يعلمون حال كونه مثل ذلك القول ، وهذا رأي سيبويه ، والأول رأي النحويين كما تقدم غير مرة ، وعلى هذين القولين ففي « مثل قولهم » وجهان : أحدهما : أنه منصوب على البدل من موضع الكاف . الثاني من الوجهين : أنه مفعول به العامل فيه « يعلمون » أي : الذين لا يعلمون مثل مقالة اليهود والنصارى مثل مقالهم أي : إنهم قالوا ذلك على سبيل الاتفاق ، وإن كانوا جاهلين بمقالة اليهود والنصارى . الثاني من القولين أنها في محل رفع بالابتداء ، والجملة بعدها خبر ، والعائد محذوف تقديره : مثل ذلك قاله الذين لا يعلمون ، وانتصاب « مثل قولهم » حينئذ إما : على أنه نعت لمصدر محذوف أو مفعول بيعلمون تقديره : مثل قول - اليهود والنصارى ، قال الذين لا يعلمون اعتقاد اليهود والنصارى . ولا يجوز أن ينتصب نصب المفعول بقال ، لأنه أخذ مفعوله وهو العائد على المبتدأ ذكر ذلك أبو البقاء ، وفيه نظر من وجهين : أحدهما : أن الجمهور يأبى جعل الكاف اسما . والثاني : حذف العائد المنصوب ، والنحويون ينصون على منعه ، ويجعلون قوله : 688 - وخالد يحمد ساداتنا * بالحقّ لا يحمد بالباطل « 1 » ضرورة ، وللكوفيين في هذه المسألة تفصيل . قوله : بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ منصوبان بيحكم و « فيه » متعلق بيختلفون . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 114 إلى 115 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلاَّ خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 114 ) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 ) قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ : « من » استفهام في محل رفع بالابتداء « وأظلم » أفعل تفضيل خبره ، ومعنى الاستفهام هنا النفي أي : لا أحد أظلم منه ، ولما كان المعنى على ذلك أورد بعض الناس « 2 » سؤالا : وهو أن هذه الصيغة قد تكررت في القرآن : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى « 3 » وَمَنْ أَظْلَمُ من ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ « 4 » فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ

--> ( 1 ) البيت للأسود بن يعفر انظر المغني ( 2 / 611 ) ، المقرب ( 1 / 84 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 357 ) . ( 3 ) سورة الأنعام ، آية ( 21 ) . ( 4 ) سورة السجدة ، آية ( 22 ) .